Great-Mosque-of-Aleppo-syria-02المسجد الأموي حلب

 

إني أتيتُكِ ياشهباءُ معتذرا

قد طالَ بُعدي .. وفاضَ الشوقُ مُسْتعرا

أنتِ الكمالُ، وفيكِ السِّحْرُ علّمني

أنَّ الجمالَ يُضيئُ الشمسَ والقمرَ

إعجازُ سِحْرُكِ … كالأحلامِ زينتهُ

ماغضَّ طَرْفٌ إلّا عٌدْتُ مُنبهرا

هلاَّ سألتكِ عفواً عن تقاعسنا

عن دَرْءِ ظُلمٍ أبادَ الزرعَ والشجرَ؟

مالي أراكِ، وقدْ سطَّرْتِ ملحمةً

عندَ الكرامِ يكونُ الحزنُ مُسْتترا

لاسامحَ اللهُ منْ أفعالُهُ حالتْ

بيني وبينكِ دهراَ صارَ مُنْدَثرا

منْ قالَ أني أردتُ البُعدَ مُختارا؟

قدْ كان بُعدكِ هماً زالَ مُذْ عبَرَ

طُلاّبُ جامعةٍ، القصفُ شتّتهمْ

قد كان موعدهمْ بالموتِ إذْ حضَرَ

الفحصُ أشغلهمْ، و القتلُ غيّبهمْ

أشلاؤهمْ طارتْ كالزهرِ منتثرا

جاءَ المجوسُ، وفي الأيامِ تذكِرةٌ

أنَّ الرعاع تخونُ العهدَ والبشرَ

هذي الكلابُ، إذا هادَنْتَها فَجَرَتْ

شاعَ البلاءُ وصار القتلُ مُنتشرا

تأبى الكرامُ شيوعَ الظلمِ في بلدٍ

فيها الإباءُ ودَحْرُ البَغْيِ إن ظهرَ

حُمصُ العَدِيَّةِ والفيحاءُ صامدةٌ

شعبٌ أَبِيٌّ، ويبقى الحقُّ منتصرا

فيكِ البطولةُ والأمجادُ تشتهرُ

ماجاءَ غَزْوٌ إلاَّ كانَ مُنْتَحرا

إني ذكرتُكِ ياشهباءُ مُفتخرا

لوْلا الحياءُ لفاضَ الدمعُ مُنْهمرا

إني أتيتُكِ، والتدميرُ مُشْتَغِلٌ

أحوالُ أهلكِ تُبكي النّاسَ والحجرَ

تلكَ الدماءُ، بخُبْزِ الناسِ قدْ مُزِجَتْ

 هذا الدمارُ يفوقُ السمعَ والبصرَ

أمّا الطفولةُ كانتْ في حدائقنا

تَلهو فَدُكَّتْ ربوعُ الرَّوْضِ فانْفَجرَ

هذي البراعمُ تبقى في ضمائرنا

والرَّوْضُ ينبتُ فُلاًّ ناصعاً عَطِرا

اللهُ أكبرُ ياشهباءُ فاحْتَسِبي

بَعْدَ البلاءُ يعودُ الرَّوْضُ مُزدهرا

ضُمّي الجراحَ، فإنَّ اللهَ ناصرُنا

حقَّ الجهادُ، وباتَ الذلُّ مُنْدحرا

إني أُعيذُكِ ياشهباءُ فانتظري

نصراً مُبيناً وثأراً باتَ مُنتظرا

هذي الدماءُ ستَرْوي مَجدَ مَنْ رَحَلوا

والأرضُ تُزهرُ، قحلاً كُنتِ أم مطرا

Advertisements