الحمير

قُتِلَ الحمير، وقد كانوا لكم سندا

ماذا دهاكم، ألا يبقى لكم أحدا؟

هذي البهائم تشكي منكَ بارئها

لاضَيْرَ فيها، وإن فتشتَ لن تجدا

ماذا فعلتم؟ فلم يجنوا على أحدٍ

قتّلتموهم، وقد كانوا لكم عَضُدا

 واسأل أنيسةَ، كم خِلٍّ لها منهمْ؟

شُلّتْ يداك، نَقضْتَ العهدَ ياولدا

قد كُنتَ تلهو في أحضانها زمناً

كانت حُشوداً لا تحصي لها عددا

تلك الحميرُ جموعٌ أنت قائدها

فيك الجحود، خذلتَ الأهل والبلدا

كانت تُسبّحُ باسم الله خالقها

خنتَ العهود، فأنتَ شَرُّ من وعدا

هذي الحمير لها روحٌ ستلعنكمْ

إن الحميرَ سترقى عنكَ يا أسدا

تأتي إليك بيوم الفصل قائلةً:

منك العقوقُ، وليتَ الأمَّ لا تلدا

إن القصاصَ قريبٌ، سوف تشهدهُ،

غُلّت يداك، وعنك الكلُّ مُبتعدا

تنفضُّ عنك جموعٌ كنتَ تعرفها

يوم النفير ستلقى الناس مُنفردا

يُؤتى برهطك، والأهوال تلفحهم

إن الحماقة لن تعطيك ملتحدا

تلك الربوع ستروي كل ما اقترفوا

هذي البساتين، كم حرٍّ بها وُئِدا

الحقُّ يعلو، وتبقى أنتَ ملعونٌ

 يوم القيامة تأتي الله مُرْتعدا

ماذا تركتَ ليومٍ أنتَ مُدْركُهُ؟

يأتي اليقينُ، ولن يُبقي لكم أمدا

إن الخساسةَ فيكم لاحدودَ لها

ياأسفل الخلق في تاريخنا أبدا

Advertisements