أضحكني كثيراً سذاجة وغباء نقل الإعلام السوري، وكخبر رئيسي، للإضطرابات التي جرت في بريطانيا مؤخراً ومحاولتهم، كعاداتهم البالية، قلب وتزييف الحقائق

الشرطة البريطانية قتلت رجلاً مسلحاً من الأقلية الأفروأمريكية.  احتج ذووه وأصدقاؤه وفُتح تحقيق بالحادث، ولست بصدد الدفاع عن الشرطة البريطانية لأنهم ربما قتلوه من غير مبرر وهذا ماقد يكشفه التحقيق.  لكن الأحداث تطورت وانخرط بها العاطلون عن العمل وعصابات من الرعاع الذين استغلوا البلبلة وقاموا بتكسير وسرقة بعض المحلات التجارية.

وفي عدة مناطق تم استهداف محلات غالبية أصحابها من المسلمين والأقليات الأخرى، مما اضطر هؤلاء للدفاع عن ممتلكاتهم.  ففي برمنغهام، قُتل ثلاثة شبان مسلمين دهساً وهم يحاولون التصدي لمجموعة من اللصوص.  تصادف وجود مصورين لمحطة محلية خاصة، فساعدوا الشرطة (الشرطة ركبوا في سيارة المصورين) في تعقب والقبض على أربعة من المتهمين

إعلامنا السفيه والغبي أورد الخبر وكأن الشرطة البريطانية هي من قتلت الشبان الثلاثة.  وتحدثوا أيضاً عن سبعمائة معتقل دون ذكر أن معظمهم أُخلي سبيلهم بكفالة ليُحاكموا لاحقا في حال ثبوت أي أدلة تدينهم بجرائم.  وكذبوا على لسان رئيس وزراء بريطانيا وقالوا أنه لايكترث بحقوق الإنسان، وأنه أمر باستخدام كل الوسائل لوقف الإحتجاجات.

هؤلاء المخادعين لم يذكروا أن رئيس وزراء بريطانيا لايستطيع أن يستخدم أي إجراءات غير قانونية، لأن القانون فوقه وفوق أي مسؤول حكومي.  فقد سمح للشرطة باستخدام الرصاص المطاطي وخراطيم المياه فقط.  أما إن كانوا يعتقدون أن أي زعيم غربي يملك أن ينزل دباباته للمدن لمواجهة المدنيين فهم أغبى خلق الله

هذا الإستخفاف بعقول المشاهدين يظهر إفلاس إعلامنا وضحالة تفكير القائمين عليه.  إنهم لايملكون حرية المقارنة بين التعامل الوحشي لعصاباتهم الأمنية المجرمة مع سلوك الشرطة البريطانية.  ونسوا أن يذكروا أيضاً أنه في حين أن عصابات النظام السوري الساقط هي التي من تُروع المواطنيين وتقتلهم وتسرق أملاكهم وأرزاقهم، فإن قوى الأمن في كل الدول المتحضرة هي لحماية أمن المواطنين والحفاظ على ممتلكاتهم.  وينطبق بذلك على إعلامنا السفيه أنه إن كنت لاتستحي فاكذب ماشئت

Advertisements